«دحلانكيات» ثاني مرة!


 م. أسامة عليان
مدير تحرير صحيفة الحقائق

من اللافت أن تناول الوجوه التي كانت أحد أهم الأسباب في فشل السلطة الفلسطينية وفي خسارة حركة «فتح» في الانتخابات يعود هذه المرة من جديد إلى الساحة ليس على لسان كتاب وإعلاميين فقط بل أيضاً على لسان فصائل وتنظيمات، رئيس المجلس التشريعي د. عزيز دويك قال في إحدى الجلسات الساخنة غامزاً من قناة أحد هذه الوجوه وهو «دحلان» : بأننا دوماً قريبون من الإتفاق لولا تدخلات أحدهم ممن أنفه مزكوم بحب إسرائيل!
المعلومات المؤكدة والمتداولة من أكثر من مصدر والثابتة تشير بوضوح على الأقل إلى مسألة الفساد الواضح والثابت بحق هذا الوجه أو كرت «الشدة» المحروق وفي أكثر من ملف، إلا أن أحداً لم يفتح ملفات هذا الوجه ولا غيره وخاصة هؤلاء الذين انغمسوا في قصص التنسيقات الأمنية الصهيونية وكانوا دوماً موضع همس الناس في الشارع الفلسطيني، لا رئيس السلطة ولا رئيس الحكومة، لا التي ذهبت ولا التي أتت ومع ذلك تستمر القصة كما هي ، هذا أمر مريب وغريب ففي الوقت الذي تثور ثائرة الناس على سارق عشرة شيكل ليطعم أولاده في ومن الجوع هذا يستقبل سارقوا الملايين كأنهم جايب الديب من ذيله؟
القصص المتداولة كثيرة، واستغراب كاتب مهم ومرشح للرئاسة الفلسطينية مثل د.عبدالستار قاسم الذي استغرب أن تتكلم «حماس» وغير «حماس» عن «دحلان» ولا تمانع من اللقاء معه والتقاط الصور بعد أن تكون قد حدثت التنسيقات معه بحسب إحدى المقالات التي أشارت لذلك في محله، والإشارات التي يهمس بها البعض بالربط بين كل عملية اغتيال قوية تحدث في فلسطين وسفر «دحلان» دوماً قبلها بأيام كما حدث في عملية اغتيال موسى عرفات وجمال أبو سمهدانة، لا تجد عند هذه الفصائل ولا هذه السلطة ولا مدعيها القضائي أو مدعيها العام أي قلق، على الأقل لنفي هذه التهم الخطيرة.
«الدحلانكيات» - بحسب اشتقاق خاص لأستاذنا نائب رئيس التحرير- أو المواقع والأبواق الإعلامية التي اشتراها «دحلان» بالمال الهابط عليه فجأة وبالتأكيد ليس من راتبه ولا من عرق جبينه فتاريخ وكم ذلك معروف ؟ دورها الدندنة والطنطنة وهذا معروف، وأقلام الغوغاء التي تطبل وتزمر وتكمل الجوقة أيضاً معروفة وأتفه من أن تراقب، وكذبها بادعاء صناعة تاريخ أيضاً مفضوحة وتذكّر بأسطوانات المخابرات المعروفة في مسألة صنع «قصص تغطية» COVERING STORIES فهي مكشوفة حتماً، لكن ملاحظة الدندنة لوجوه مسئولة عن تدمير ليس فقط سمعة حركة «فتح» وتاريخها بل مستقبلها أيضاً من مواقع رسمية لحركة «فتح» تجعل إمكانية الاقتناع بما يتسرب من معلومات حول تمكن «دحلان» من شراء الذمم في قلب التنظيم والحركة وربما حتى تحكمه في الرئاسة الفلسطينية تمهيداً للانقضاض عليها مسألة ذات مصداقية ومعقولية!
حركة «فتح» تحديداً وهي المتضرر الأكبر من هذه الوجوه المحروقة لم تحرك ساكناً في محاسبة هذه الوجوه، ولا حتى في مساءلتها والخبر الذي أعلن عن تشكيل محكمة حركية لا قيمة له طالما لم تسأل هذه الوجوه عن أدوارها ولم تفتح ملفاتها إلا إذا كانت هذه المحكمة الحركية هي أيضاً تكملة بروفة شراء هذه الوجوه «محكمة قطاع خاص» مثل الشركات الخاصة الأخيرة لمحاكمة من يفكر بوضع هذه الوجوه في موضعها الطبيعي أي في قفص الاتهام الذي يوضع به أي لص وأي متهم خطير على الأمن وعلى المجتمع .
المدهش في أمر «الدحلانكيات» أنها انتقلت من الإعلام والعصابات التي لا تخجل أن تصدر بيانات توهم نفسها وتحاول إيهام الغير كأنها فصائل عمل وطني لا عصابات بلطجة وزعرنة تريد ترقيص الفصائل كما قال هو بلسانه على «العشرة بلدي» ، المدهش في أمرها أنها فعلاً انتقلت إلى مواقع أكثر اقتراباً من لب التنظيم ولب السلطة ولب الفصائل وأصبحت فعلاً تمهد لنفسها دوراً ما برعاية صهيو-أمريكية لا تخجل من الإعلان عن ذلك، وإن ثبت ما يهمس به بشأن تورط «دحلان» الفعلي في عمليات الإغتيالات هذه وأشهرها اغتيال عرفات، فإن المرحلة المقبلة ستكون وبالاً على الشعب الفلسطيني بلا شك طالما قبل أن تكون عنده هكذا وجوه، وعندها يكون سعد حداد على الأقل أكثر نظافة من هذه الوجوه الكالحة وجيشه المرتزق الذي فر إلى إسرائيل يوم تحرر الجنوب أكثر صدقاً من «الدحلانكيات».

 

الى صفحة مقالات وآراء

الى الصفحة السابقة

هذا الموقع لايمثل اي مجموعة أو حزب أو حركة إنما يهتم بقضايا الشعب الفلسطيني، وما يعرض لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع