ردود الأفعال والمواقف الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والدولية

 

 

أولا: موقف السلطة الفلسطينية

ثانيا: موقف الشارع الفلسطيني

ثالثا: موقف حركة فتح

رابعا: موقف القوى السياسية والمؤسسات الفلسطينية

خامسا: الموقف الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 48 م وفي مخيمات اللجوء

سادسا: المواقف العربية والإسلامية

سابعا: موقف الحكومة و الشارع والأحزاب الإسرائيلية   

 

 

أولا : موقف السلطة الفلسطينية :

 

منذ سقوط مفاوضات كامب ديفيد سنة 2000 ذهبت السلطة الفلسطينية بعيدا في مسار التنازل عن حق العودة، وقد نهجت هذا الخيار عبر إطلاق مسؤولين فلسطينيين جملة من التصريحات كانت تهدف إلى تهيئة الرأي العام الفلسطيني لقبول هذا السيناريو. وفي هذا السياق كتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في صحيفة نيويورك تايمز يوم 3 شباط/فبراير سنة 2002 ما نصه: "نحن نتفهم المخاوف الديمغرافية الإسرائيلية، كما نتفهم في أن يطبق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي يضمنه القانون الدولي والحل الأممي 194 بطريقة تأخذ بعين الاعتبار هذه المشاغل والمخاوف الإسرائيلية".

واقصى ما قيل حول موقف السلطة الفلسطينية من وثيقة جنيف هو الترحيب بالجهود المبذولة وتثمين مواقف دعاة السلام الاسرائيليين مع الحرص على اعطاء الطابع الشخصي للمشاركين من الطرف الفلسطيني.

مع ان هذا الموقف يحمل قدرا معينا من الالتباس الا انه لم يعط التغطية الرسمية او الموافقة على الوثيقة،مع انه كان بالامكان ان يكون اكثر حزما ووضوحا ويمنع أي عضو رسمي على الاقل من المشاركة فيها مثل ياسر عبد ربه كونه عضو لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية او غيره من وزراء السلطة الفلسطينية،وهذا الالتباس ترك بالحد الادنى الكثير من الاسئلة معلقة بدون اجوبة حول الموقف الرسمي لقيادة السلطة الفلسطينية.

العميد مازن عز الدين، نائب المفوض العام للتوجيه السياسي والمعنوي، عبر عن رأيه بأن موقف السلطة واضح باتجاهين، الاتجاه الأول جاء على لسان رئيس الوزراء الفلسطيني والذي قال أن المبادرات التي تعترف بها السلطة الفلسطينية وتلتزم بها وتوافق عليها هي المبادرات أقرها المجلس الوطني والمجلس التشريعي، وبالتالي هي لا تتعاطى مع أي مبادرات أخرى.

أما الاتجاه الثاني فيتمثل في أن السلطة "لا تمنع أية مبادرات غير رسمية يكون الهدف منها تمزيق وحدة الموقف الإسرائيلي ويكون الهدف منها تقوية موقف اليسار الإسرائيلي الذي كان دوره بائساً بعد إنهيارات حزب العمل المتكررة، لذلك السلطة لا تمنع المبادرات التي تستهدف إضعاف ومحاصرة الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها شارون ووضعها في إرباكات وتعريتها أمام المجتمع الدولي، وهي تأتي في إطار إحترام الرأي والرأي الآخر، وليس أكثر من ذلك".

تضارب موقف السلطة :

 ما زال موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح الرسمي من وثيقة جنيف غير معلن، وان صح التعبير غامضاً، فرغم ان الفلسطينيين المشاركين في صياغة الوثيقة هم أعضاء في السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي ومنظمة التحرير الفلسطينية ووقعوا على الوثيقة بضوء أخضر من رئيس السلطة ياسر عرفات، الا أنهم يؤكدون انهم لايمثلون الا أنفسهم..

الا أن المراقبين لا يستبعدون ان تكون السلطة راعية بشكل رسمي للوثيقة، قياساً بالصفة الرسمية التي يتمتع بها الموقعون عليها، اضافة الى تاريخ السلطة الحافل بالموافقات على مبادرات أكثر تنازلاً من وثيقة جنيف.

وقد تضاربت الأنباء حول موقف قيادة السلطة الفلسطينية من اتفاقية جنيف ، فبينما أعلن جبريل الرجوب مستشار رئيس السلطة ياسر عرفات أنه شارك في إطلاق مبادرة جنيف السلمية غير الرسمية بطلب من الرئيس عرفات، نفى أحمد حلس أمين سر حركة فتح ذلك جملة وتفصيلاً معتبراً وثيقة جنيف مشبوهة.

وقال الرجوب: "طلب مني ياسر عرفات ترؤس الوفد الفلسطيني للمشاركة في عملية إطلاق مبادرة جنيف"، وأوضح أن مشاركته في إطلاق هذه المبادرة الصهيونية - الفلسطينية غير الرسمية "يعكس رغبة القيادة الفلسطينية في تشجيع معسكر السلام في (إسرائيل)" حسب وصفه.

وفي حوار مباشر أجراه روحي فتوح وزير الزراعة الفلسطينية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح على برنامج (PAL TALK) بالتعاون مع مركز الإعلام والمعلومات (MIC) وغرفة فلسطين إلى الأبد يوم الجمعة 26/12/2003حول وثيقة جنيف وما قام به ياسر عبد ربه قال :  هذا اجتهاده واجتهادات نعتبرها سواء كانت فردية أومن مجموعة أفراد وأنا شخصياً لست معها وبالتالي هي غير ملزمة لنا رسمياً وغير ملزمة لنا أولاً في حركة "فتح" لأن "فتح" لم تتبناها وغير ملزمة لنا ثانياً في السلطة الوطنية الفلسطينية لأن السلطة لم تتبناها وهي ليست ملزمة لـ"م.ت.ف" باعتبارها تتناقض مع برامج "م.ت.ف" فبالتالي هذه اجتهادات وهي لا تعنينا بشيء وإذا كانت الفكرة فقط من أجل خلق تيار سلام داخل المجتمع الإسرائيلي نتيجة مواقف الحكومة الإسرائيلية الحالية هذه فكرة تأخذ الاجتهاد بها، ونحن لا نقول بأن هذه الوثيقة تحقق السلام وأنا أؤكد لو (يوسي بيلن) الآن استلم رئاسة الحكومة في إسرائيل سيعود ليناقش الوثيقة من جديد ويخرج باتفاق جديد وبالتالي هذه ليست ملزمة .

وزير الاعلام الفلسطينى السابق ياسر عبد ربه احد ابرز مهندسى مبادرة جنيف اكد يوم30 ديسمبر ان وثيقة جنيف لم تتخل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وانها تهدف الى مقاومة رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون.

ونفى عبد ربه ان تكون وثيقة جنيف تخلت عن حق العودة لحوالى 83 مليون لاجىء فلسطينى كما قال منتقدوها الفلسطينيون مشددا على انها " الورقة المشتركة الوحيدة التى تشير الى القرار 194 كاساس لحل" هذه المشكلة.

و كشف وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين هشام عبد الرازق الذى شارك فى مراسم التوقيع على وثيقة جنيف النقاب يوم 8 ديسمبر عن أن الوفد الفلسطيني الذى شارك فى مراسم التوقيع على وثيقة جنيف حصلوا على إذن من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذى دعمها وأيدها منذ البداية حتى آخر لقاءين فى لندن والأردن.

وقال عبد الرازق فى مؤتمر صحفى عقد فى مقر الهيئة العامة للاستعلامات فى غزة إن "وثيقة جنيف لم تأت من فراغ وإنما بدأ التفكير فيها منذ أن توقفت المفاوضات فى طابا بعد كامب ديفيد".

ويرفض هشام عبد الرازق رغم ذلك في تصريح خاص لصحيفة «السبيل» القول أن الوثيقة تمثل موقف السلطة الفلسطينية ، ويضيف عبد الرزاق من غزة: «الرئيس ياسر عرفات يدعم الجانب الفلسطيني، والمشاركين في هذا الجهد، من اجل التوصل الى حل سياسي».

ورداً على سؤالٍ لـ«السبيل» حول إمكانية كون الوثيقة (بالون اختبار) من قبل السلطة لقياس ردة فعل الشارع الفلسطيني، أجاب الوزير الفلسطيني: «الوثيقة ليست رسمية، وهي جهد فردي، وفي المحصلة النهائية اذا لم يتم تبنيها من قبل الأطراف المعنية، فهي لاغية، وإذا تم تبنيها، يمكن أن تعرض في استفتاء شعبي على الطرفين».

السلطة ترعى الوثيقة رسمياً

في الجانب الاخر يرى الدكتور غازي حمد المحلل السياسي في غزة ورئيس تحرير صحيفة الرسالة الأسبوعية أن موقف السلطة الفلسطينية ليس غامضاً كما يقال، مضيفاً: «موقف السلطة واضح فهي التي رعت الاتفاق أولا وأخيراً».

وقال حمد لـ«السبيل» إن «السلطة قابلة دوماً للمرونة السياسية والقبول بأي حل مهما كان سقفه متدنياً، وقد قبلت مبادرات اكثر تنازلاً من وثيقة جنيف، مثل خارطة الطريق وتوصيات ميتشيل وتينت وزيني، وليس مستبعداً أن ترعى السلطة هذه المبادرة».

وأضاف حمد: «الشخصيات الموقعة على الوثيقة رسمية، حتى وان ادعت أنها مستقلة، والرئيس عرفات أعطاهم الضوء الأخضر.. السلطة تتبنى مبادرة جنيف وهي التي حاولت تنشيطها، وتسعى لإحراج حكومة شارون بالقول ان هناك طرف فلسطيني، وان هناك إمكانية لاستئناف الحياة السياسية».

أما الدكتور حسن خريشة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني فيرى أن الغموض ما زال يكتنف موقف السلطة الفلسطينية تجاه الوثيقة، لكنه يؤكد في ذات الوقت انه « لا أحد يجرؤ على توقيع وثيقة جنيف دون تفويض رسمي من أعلى هيئات القيادة الفلسطينية.. وأعني الرئيس ياسر عرفات».

وقال: «موقف السلطة غامض، فأحياناً يتحدثون عن ان الموقعين لا يمثلون إلا أنفسهم، لكنهم في النهاية مسؤولون في السلطة ووزراء ونواب وأعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.. فبالتالي لا يمكن ان يكونوا ذهبوا بصفاتهم الشخصية».

ومضى خريشة موضحاً: «لقد استخدمت السلطة دوماً أكثر من بالون اختبار لقياس نبض الشعب الفلسطيني وللتنازل عن حقوقه الثابتة، في البداية كانت وثيقة أبو مازن -بيلن، ثم شارون -قريع، ثم نسيبة -ايالون، ولا ندري ماذا سيصدر في المرحلة اللاحقة».

هل يقف عرفات وراء الوثيقة؟؟

أحد قياديّي حركة فتح في قطاع غزة قال لوكالة فرانس برس طالباً عدم الكشف عن اسمه إن الرئيس عرفات يعرف تفاصيل التفاصيل في هذه الوثيقة وهو وراءها، فإذا نجحت سيقوم هو بالتوقيع عليها، وإذا فشلت فهو رسمياً لم يوافق عليها. وقال القيادي إن ما تقوم به كتائب الأقصى من تهديدات وتشويش ما هو إلا موضوع صراع شخصي بين مراكز القوى داخل حركة فتح سواء من قبل أشخاص في اللجنة المركزية لحركة فتح، أو في القواعد، واستبعد القيادي أن تقوم كتائب الأقصى بأية عملية اغتيال أو تصفية .

 

 

 

ثانيا : موقف الشارع الفلسطيني :

 

 

تنديد ورفض شعبي :


لم تتوقف الحركة الشعبية والفعاليات الوطنية المنددة بوثيقة جنيف منذ نشر تفاصيلها، حيث شهدت مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع مسيرات حاشدة للدفاع عن حق عودة اللاجئين، ورفض اتفاق جنيف لتجاهله هذا الأمر، في الوقت الذي  كانت فيه طائرة خاصة تقل شخصيات فلسطينية إلى جنيف للمشاركة في التوقيع على الاتفاقية.
وقد شاركت الفعاليات الوطنية والإسلامية والشخصيات الوطنية والاجتماعية في المسيرات التي رفع خلالها شعار لا بديل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وأكد المشاركون على تمسك الشعب الفلسطيني بحق عودة اللاجئين، ورفض المشاركون وثيقة جنيف ونددوا باللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية في لندن ومدريد. ووزعت اللجنة الوطنية العليا للدفاع عن حق عودة اللاجئين بيانات أكدت فيه على رفض اللجنة الوطنية كل المساومات والتنازلات الجارية حول الحقوق التاريخية والثوابت الوطنية الفلسطينية « إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».

·          وداع الوفد في رفح وبينما استعد الوفد الفلسطيني لاستقباله كنجوم السلام في سويسرا كانت طريقة وداعه فلسطينيا مختلفة، حيث هاجم مئات المواطنين أعضاء الوفد الفلسطيني بالألفاظ والمشادات الكلامية ودمغوهم بالخيانة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية .


فقد تظاهر مئات الفلسطينيين من القوى الوطنية والإسلامية عند بوابة "رفح" الحدودية بمشاركة اللجان الشعبية وأطفال البرلمان الصغير ورفعوا لافتات تطالب أعضاء الوفد بالتراجع عن قرارهم وعدم السفر ووصفوهم بالخائنين واشتبكوا معهم بالأيدي.

وأكد شهود عيان أن جماهير "رفح" أوفدت رتل من السيارات وتفحصت من بداخلها وقامت بالهتاف ضد اتفاق جنيف وموقعيه حين تم التعرف على عدد من أعضاء هذا الوفد.

وأضاف المصدر أنه تم الاعتداء على اثنين من المدراء العموميين الذين غادروا لحضور توقيع الاتفاق إلا أن الشرطة حالت بينهم وبين الجماهير.

و تعرض "جمال زقوت" أمين سر حزب "فدا" في غزة و"محمود خليفة" من كوادر حركة "فتح" وهو مدير بوزارة الإعلام بغزة للشتائم من الجماهير الغاضبة. وقد رفع أهالي "رفح" شعارات طالبوا فيها الموقعين والمتنفذين من وفد جنيف إغاثة المنكوبين من أهالي "رفح" وتحمل مسؤولياتهم تجاه أصحاب البيوت المدمرة والمنكوبين من أهالي "رفح" . وأكد "زياد الصرفندي" رئيس اللجنة الشعبية للاجئين بـ"رفح" على أن هذا الاعتصام الاحتجاجي هو رسالة للوفد الفلسطيني المشارك في وثيقة جنيف أنه لن يستطيع أن يمثل الشعب الفلسطيني في قضية اللاجئين أحد إلا إذا استند لقرارات الشرعية الدولية على أساس قرار 194. وشدد "الصرفندي" على أن هذا الوفد لا يمثل إلا نفسه وأن قضية اللاجئين هي قضية مركزية عليها إجماع وطني وتؤكدها الشرعية الدولية مشيراً إلى أن هذه الوثيقة لا تمثل قضية اللاجئين ولا تعبر عنهم وإنما تخدم المصلحة. وتم اطلاق النار على بيت عبد ربه في رام الله عشية سفره الى جنيف

 

.

مؤتمرات شعبية واكاديمية

في مؤتمر شعبي عقد في مدينة غزة ندد نحو الفي فلسطيني بالتوقيع على "وثيقة جنيف" الفلسطينية الاسرائيلية غير الرسمية للسلام معتبرين ان "لا احد يملك التنازل" عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وعقد المؤتمر تحت اسم "الدفاع عن حق العودة للاجئين ومواجهة اخطار وثيقة جنيف" وضم ممثلين عن جميع الفصائل الوطنية والاسلامية والفعاليات الشعبية التي تعنى بالدفاع عن قضية اللاجئين الفلسطينيين اضافة الى عشرات الاطفال الذين حملوا لافتات كتب عليها اسماء المدن والبلدات العربية التاريخية داخل فلسطين المحتلة عام 48م حاليا. وسار الاطفال في مسيرة بين المشاركين في المؤتمر كما جابوا الشوارع المحيطة بمقر المؤتمر.

وأكد رئيس المؤتمر، ورئيس اللجنة التحضيرية للدفاع عن حق العودة، عبد الله الحوراني في كلمته، أن المؤتمر يمثل كافة قطاعات الشعب الفلسطيني، السياسية والاجتماعية، ويمثل اللاجئين في المخيمات الفلسطينية، في الوطن والشتات، وأنه يستحق أن يطلق عليه " مؤتمر العودة".

 

وأوضح الحوراني أن من ذهبوا للتوقيع على وثيقة جنيف المشؤومة لا يمثلون الشعب الفلسطيني، ويمثلون أنفسهم فقط، موضحاً أن الموقف الفلسطيني من هذه الوثيقة ينطلق من الشعب الفلسطيني، في الوطن وفي المخيمات في الداخل والخارج.

;أكد رئيس المؤتمر، وتحت شعار لا بديل عن حق العودة عقد في جامعة النجاح الوطنية بنابلس المؤتمر الشعبي للدفاع عن حق العودة بدعوة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر في نابلس لرفض وثيقة جنيف ويدعو إلى التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية وتوحيدا للجهود أعلن عن تشكيل لجنة شعبية للدفاع عن حق العودة ، والتي تضم ممثلين عن لجان اللاجئين والمراكز الثقافية والقوى الوطنية والإسلامية في محافظة نابلس . وقد حضر المؤتمر المئات من مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني ومؤسساته وفعالياته ، في إشارة لتمسكهم بحقهم للعودة إلى ديارهم.
 

 

 

ثالثا : موقف حركة فتح

 

شبه إجماع على الرفض

شهد الموقف العام ضد الوثيقة شبه إجماع بعد تعبير كافة الفصائل الفلسطينية عن موقفها بما فيها تيار واسع في حركة "فتح" الفصيل الرئيس الذي تتشكل منه السلطة الفلسطينية،حيث أفادت مصادر "فتحاوية" أن أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" التي اجتمعت مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طالبوا بمنع مشاركة مسئولين فلسطينيين في لقاءات جنيف أو التوقيع على ما يسمى «اتفاق جنيف» للحل النهائي .

 "صخر حبش" عضو اللجنة المركزية قال الذي شارك في الاجتماع أنه يعارض وأعضاء اللجنة المركزية اتفاق جنيف كما يعارض مشاركة مسئولين فلسطينيين في وفد جنيف سواء وزراء أو أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وأضاف "حبش" «إن حفل أو مهرجان جنيف الذي يتنازل عن حق العودة الفلسطيني مرفوض ولن يقبل به الشعب الفلسطيني بأي حال من الأحوال حتى لو وقع عليه المجلس الوطني الفلسطيني ».

 هذا الموقف يدعمه أيضا بيان صدر عن كتائب "شهداء الأقصى" ندّدت فيه باتفاقية جنيف حيث قالت إن ما يسمّى بمبادرة جنيف تنازل خطير عن جوهر القضية الفلسطينية و تخلّ عن الحقوق الوطنية و التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني.

و قال البيان: « يسعى بعض من نصبوا أنفسهم زوراً للتحدّث باسم الشعب الفلسطيني ممن ارتبطت مصالحهم الشخصية بالمشروع "الأمريكي الصهيوني" لوضع اللمسات الأخيرة على تصفية القضية الوطنية لشعبنا والتخلّي عن جوهر القضية بتنازلهم عن حق عودة اللاجئين إلى وطنهم وديارهم التي هجّروا واقتلعوا منها بفعل الغزو والمجازر والاحتلال الصهيوني متناسين ومتجاهلين أن حق العودة لا يسقط بالغزو والاحتلال ولا بتقادم الزمن وأن شعبنا المجاهد المكافح الذي يقدّم التضحيات الجسام ويواصل جهاده بكلّ الأساليب المتاحة لن يتنازل عن حقّه في التحرير والعودة وتقرير المصير».

وأكّدت كتائب "شهداء الأقصى" أنها متمسّكة بحقوق الشعب الوطنية والتاريخية وفي مقدمتها حق العودة إلى الوطن"، محذّرة ما وصفتهم بـ "هؤلاء الساقطين المرتدّين من التمادي في التلاعب في مصير شعبنا ومحاولات التنازل المجاني على حساب ما قدّمه شعبنا من تضحيات على طريق استعادة الحقوق والعودة إلى الوطن فلسطين"

 

وحول موقف حركة فتح من الوثيقة اعترف الوزير هشام عبد الرازق بأن فتح مختلفة حولها، معتبراً ان «المعارضة أمر طبيعي».

وقال: «فتح ستقول كلمتها حينما يكون هناك طرف إسرائيلي يتبنى الوثيقة، ولكن قبل ذلك لا يجوز لحركة فتح رسمياً ان تقول كلمتها.. وحتى في اتفاقية (اوسلو) عندما تم تبنيها رسمياً، كانت هناك جهات تعارض، لكن المعارضة أمر ايجابي وطبيعي».

من جانبه وصف أمين سر مرجعية فتح حسين الشيخ التوقيع على وثيقة جنيف بأنه سيكون يوما أسود في تاريخ القضية الفلسطينية، لأن الوثيقة "تمس بجوهر الصراع العربي الإسرائيلي وبالثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني". وناشد الشيخ في لقاء مع الجزيرة أعضاء حركة فتح ألا يوقعوا على الوثيقة.

وفي بيان حركة فتح، صدر في كانون اول 2002م ، كتب ان "الخطر الاكبر في وثيقة جنيف هو ان النظام الفلسطيني القائم فتح الباب امام مبادرات من هذا النوع، دون ان يحمل رؤية تتلاءم مع رؤية شعبنا. هذا الوضع قد يدفع الشعب الفلسطيني تجاه صراع داخلي، قد يؤدي الى حرب اهلية من اجل مصالح النخبة التي تسيطر حاليا على السلطة" (ترجمة عن الانجليزية، موقع "بديل"، 5 كانون اول)

تضارب في صفوف فتح؟؟

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن الوزير قدورة فارس قوله إنه حصل من عرفات على التفويض المطلوب في الوقت الذي أعلن فيه عن مشاركة العميد جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي الفلسطيني في احتفالات التوقيع .

اللجنة المركزية تتحدّث بلسانين؟؟

واتهم قدورة فارس اللجنة المركزية لحركة فتح بأنها تتحدّث بلسانين وكان صرّح قبلاً للإذاعة العبرية العامة: "ما زلنا على قناعتنا بأن هذه المبادرة جيّدة لكن لا يمكننا التوجّه إلى جنيف من دون دعم حركتنا" وانتقد فارس حملة التحريض على مبادرة جنيف حتى داخل قيادة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية.

وكان عددٌ من قياديي فتح أعلنوا أنهم لن يسافروا إلى جنيف من أجل الحفاظ على وحدة حركة فتح. وقال عضو المجلس التشريعي حاتم عبد القادر: "لن أغادر لأنه لا يوجد لديّ تفويض من حركة فتح.

حق عودة اللاجئين؟؟

من جهة أخرى اعترف احمد حلّس أن الساحة الفلسطينية تزخر بالكثير من الاجتهادات السياسية المختلفة وحول كثير من القضايا إلا أنه أشار إلى أن "الأمور يجب ألا تصل إلى حد الاجتهاد في موضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين". ودعا حلّس في تصريحاته قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية وقيادات الفصائل إلى اتخاذ موقف وإجراء واضح بحقّ كلّ من يخرج عن الإجماع الوطني الفلسطيني الذي يلتفّ حول حق العودة. وقال : "إن حركة فتح لا يمكن أن تفرّط بهذا الحق"، مشيراً إلى أن "هناك نقاشات تدور في إطار الحركة من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه المشاركين في إعداد الوثيقة والتوقيع عليها ونحو كلّ من كان له صلة بها"، وحول طبيعة الإجراءات التي ستتخذ بحقّ هؤلاء شدّد حلس: "على أهمية أن يكون هناك إجراء سريع وأن يعلن بأن هؤلاء الموافقين على الوثيقة خرجوا عن ثوابت حركة فتح".

وقال أحد قياديّي حركة فتح في قطاع غزة لوكالة فرانس برس طالباً عدم الكشف عن اسمه إن الرئيس عرفات يعرف تفاصيل التفاصيل في هذه الوثيقة وهو وراءها، فإذا نجحت سيقوم هو بالتوقيع عليها، وإذا فشلت فهو رسمياً لم يوافق عليها. وقال القيادي إن ما تقوم به كتائب الأقصى من تهديدات وتشويش ما هو إلا موضوع صراع شخصي بين مراكز القوى داخل حركة فتح سواء من قبل أشخاص في اللجنة المركزية لحركة فتح، أو في القواعد، واستبعد القيادي أن تقوم كتائب الأقصى بأية عملية اغتيال أو تصفية

 

 

أما الدكتور غازي حمد فيرى ان حركة فتح تعاني من أزمة حقيقية بسبب وثيقة جنيف، حيث يرفضها بصدق طرف من فتح، ويعتبرها خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، مضيفاً «وهذا الطرف أتصور انه الأكبر داخل فتح».

ويضيف: «الطرف الآخر هو الطرف المندمج بالسلطة والمندمج مع خط الرئيس ياسر عرفات، ويؤيد الاتفاقية ويعتبرها البديل الأفضل لخارطة الطريق، ونوع من الإحراج لحكومة شارون، واستقطاب للرأي العام العالمي، وانطلاقة للمسيرة السلمية من جديد».

وأضاف: «هناك بلبلة داخل حركة فتح، فقد رأينا كيف رفضتها مركزية فتح، وشهداء الاقصى إلا ان شخصيات قيادية في فتح قادت المبادرة».

وأكمل: «عرفات يريد ان يمسك كل الخيوط بيده فهو يبعث أشخاصاً للتوقيع على وثيقة جنيف، وآخرين الى لندن، وغيرهم لمؤتمر مدريد، ثم يرسل شخصيات لحوار القاهرة».

وقال: «التناقضات واردة وهذا طبيعي، بسبب غياب الثقة بين قيادة فتح والكوادر، على اعتبار انه لم يجرؤ أحد من اللجنة المركزية لحركة فتح على تأييد الوثيقة، وأيدها كوادر آخرون في فتح، وجميعهم في النهاية يأتمرون بأوامر الرئيس عرفات».

 

 

 

رابعا : موقف القوى السياسية والمؤسسات الفلسطينية :

 

الحركات الإسلامية :

 تميز موقف الحركات الإسلامية الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي بالرفض المطلق لوثيقة جنيف جملة وتفصيلا .

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصفت وثيقة جنيف بأنها "صك استسلام جديد وخطيئة كبرى لا يمكن للشعب الفلسطيني ولا اي شعب عربي ومسلم ان يقبل بها بأي حال من الاحوال".

وقالت في بيان لها " ان الوثيقة تشطب عمليا حق العودة للشعب الفلسطيني المشرد من ارضه ودياره وتحول الدولة الفلسطينية الموعودة الى مجرد محمية منزوعة السلاح مفتوحة فضاءاتها ومياهها وحدودها لجيش الاحتلال ".

كما اعتبرت الوثيقة "تنازلا عمليا عن القدس كعاصمة للدولة الموعودة برغم النصوص التي تؤكد ان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وهو ما ينطوي في حقيقته على خداع كبير".

وطالبت السلطة الفلسطينية برفع الغطاء السياسي عن الموقعين الفلسطينيين على وثيقة (جنيف) لانهم "يحاولون استغلال حال التفكك التي تعيشها السلطة الفلسطينية".

واوضحت ان ما يجري داخل السلطة يؤكد انها تصر على المضي في نهجها عندما اوعزت الى بعض رموزها بنسج اتفاق سياسي جديد حمل اسم اتفاقية (جنيف) موفرة الغطاء السياسي للموقعين عليه والمتورطين فيه برغم محاولاتها المكشوفة للتنصل من المسؤولية الرسمية".

ودعت الحركة كل الفصائل والقوى الفلسطينية والعربية والاسلامية الى "رفض وادانة الوثيقة والتحرك في كل المجالات السياسية والاعلامية والشعبية لتكوين رأي عام فلسطيني وعربي واسلامي لافشالها لما لها من نتائج سلبية على الحقوق الفلسطينية ، كما اعتبرت أ حماس ن وثيقة جنيف باطلة وطنياً وشرعياً و تشكّل تنازلاً خطيراً عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني و في مقدّمتها حق العودة الذي لا يملك أحد حق التصرّف فيه .

وقال إسماعيل هنيّة أحد قادة الحركة في تصريحات للصحفيين في غزة : إن هذه الوثيقة هي خروج عن الإجماع الوطني الفلسطيني الذي تمّ بلورته حول هذه الاتفاقية من خلال هيئات التنسيق ولجان المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية. واشار هنية إلى أن وثيقه جنيف: تشكّل مساساً بمسيرة الانتفاضة المباركة وتسئ للواجهة المشرقة لهذه الانتفاضة وتضحيات الشعب الفلسطيني العظيم فضلاً عن أنها محاولة مغرضة لإنقاذ حزب العمل الصهيوني وإعادته إلى الواجهة السياسية بالرغم من تاريخه الأسود ضد شعبنا والذي لا يقلّ بشاعةً عن الليكود أو غيره.. وأكد هنية أن هذه الوثيقة ستولَد ميتة لأن الشعب الفلسطيني بوعيه لا يمكن أن يمرّر هكذا وثائق لأن مصيرها الفشل كما فشلت الاتفاقيات السابقة بالرغم مما توفّر لها من دعم دولي وإقليمي لأنها تجاوزت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس انتقد مبادرة جنيف وقال إن وثيقة جنيف تعتبر أسوأ من إتفاقات أوسلو حيث تخلت عن فكرة السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم .

وقال في تصريحات لصحيفة 'دير شبيغل' الألمانية إنه ليس من حق أي أحد التخلي عن حقوق الفلسطينيين، وأن وثيقة جنيف مليئة بنفس الأخطاء السابقة .

وردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن هناك أملا في أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في سلام جنبا إلى جنب قال الشيخ ياسين يمكن لهم 'الإسرائيليون' أن يقوموا بإقامة دولة في أوروبا.

وأضاف أن الإسرائيليين أبعدوا ملايين الفلسطينيين من ديارهم، وأنهم لا يرغبون في العيش بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون .

وأعرب الشيخ ياسين عن رفضه لأي هدنة مع إسرائيل ما دامت القوات الإسرائيلية لم تنسحب من المناطق الفلسطينية.

كما أكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان لها تلقت وكالة الأنباء الفرنسية نسخة منه رفضها لمبادرة جنيف. وقالت القسام: "إننا نعلن رفضنا ومقاومتنا لكل الاتفاقيات والتفاهمات المشبوهة التي تجرى للالتفاف على قضيتنا وعلى رأسها ما يسمى باتفاق جنيف المشؤوم".

 

عبد العزيز الرنتيسي احد قيادي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قال للصحفيين: أن وثيقة جنيف هي اخطر وثيقه اخطر من وعد بلفور هذه الوثيقة كارثة تحيط بالشعب الفلسطيني اذا صمت الشعب عليها ولكن الشعب الفلسطيني سيسحقها كما سحق كل الوثائق التنازلية والتصفوية للقضية الفلسطينية من قبل وستنتهى الى بوار.

 

الشيخ نافذ عزام القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي أكد أن بنود وثيقة جنيف تحظر على الدولة الفلسطينية ان تدخل في أية أحلاف أو معاهدات مع الجوار العربي والإسلامي إلا بإذن أو بتصريح أو بتنسيق مع إسرائيل بالإضافة إلى بنود أخرى كثيرة مهينة للفلسطينيين وبالنسبة لنضالنا ونحن لا نتحدث عن اللحظة الراهنة بل عن الأجيال السابقة التي ضحت والأجيال التي ستأتي، وفي سؤال تم توجيهه له عن موقف حركة الجهاد الإسلامي من مبادرة جنيف قال : لا شك أننا عشنا يوماً حزينا ونحن نرى بعض الفلسطينيين يوقعون مع أعدائنا وثيقة سموها جنيف، ونحن لا نتحدث بموقف عاطفي أو رد فعل استفزته هذه اللحظة المعبرة عن انكسار، ولا نتحدث بشكل عاطفي، من قرأ وثيقة جنيف ومن يقرأ الواقع جيداً يدرك أن هذه الوثيقة هي أسوأ من الوثائق والاتفاقات والمعاهدات التي سبقتها سواء ما يتعلق بحق عودة اللاجئين وفيما يتعلق بالقدس وما يتعلق بطبيعة الدولة المفترضة التي تتحدث عنها الوثيقة التي ستكون منزوعة السيادة وبتقرير من هذه الوثيقة ستكون بلا جيش، وبنود هذه الوثيقة يحظر على الدولة الفلسطينية الوليدة ان تدخل في أية أحلاف أو معاهدات مع الجوار العربي والإسلامي إلا بإذن أو بتصريح أو بتنسيق مع إسرائيل هذا إضافة لبنود أخرى كثيرة مهينة بالنسبة إلينا كفلسطينيين وبالنسبة لنضالنا لذلك نحن هنا لا نتحدث عن اللحظة الراهنة بل عن مصير فلسطين عندما نتحدث عنه نتحدث عن الفلسطينيين الأبطال الذين يعيشون الانتفاضة الحالية نتحدث عن خمسة ملايين لاجئ في الشتات كما نتحدث عن الأجيال السابقة التي ضحت من أجل الأهداف العظيمة التي تعارف عليها الفلسطينيون كما أننا نتحدث أيضا عن أجيال ستأتي.

 فلسطين ليست كغيرها من الأوطان وليست كغيرها من البلاد وليست كغيرها من الأرض وبالتالي لا نظن ان أحداً يمكن أن يملك هذا الحق، حق التنازل عن عودة اللاجئين حق التنازل عن القدس، حق التنازل عن حلمنا الذي فتحنا أعيننا عليه وسمعنا قصصاً عنه حلم استعادة فلسطين وحلم استعادة الكرامة وحلم استعادة الحق المسلوب لذلك وثيقة جنيف وثيقة سيئة وثيقة تمثل كارثة في هذه اللحظة بالذات ولا يمكن على الإطلاق ان تعبر عن الشعب الفلسطيني العظيم الذي صمد طوال هذه العقود ولا زال صامداً ولا يمكن أن تعبر عن نضالات أبناء الشعب الفلسطيني مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى وثيقة جنيف طعنة لهؤلاء جميعاً وكما علمنا التاريخ فان وثائق واتفاقات ومعاهدات تفتقد أسس النزاهة والعدالة لا يمكن على الإطلاق ان يكتب لها النجاح.

جاء ذلك في حوار مباشر أجراه الشيخ/ نافذ عزام على برنامج(  (paltalkبالتعاون مع مركز الإعلام والمعلومات (mic) وغرفة فلسطين-حركة فتح يوم الثلاثاء 2/12/2003م

 

الحركات اليسارية والعلمانية :

باستثناء موقف حركة فتح ذات المواقف المتعددة من جنيف ، وباستثناء حزب الشعب الفلسطيني والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني " فدا " اللذان أيدا الوثيقة بشكل غير رسمي وشاركا في صياغتها ، كانت مواقف بقية الحركات اليسارية والعلمانية الفلسطينية رافضة تماما لكل ما ورد في وثيقة جنيف .

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل المجدلاوي قال أن الوثيقة تقدم تنازلاً فلسطينياً لأول مرة في تاريخ صراعنا مع "العدو" الإسرائيلي عن حق العودة وتبرئة لدولة الكيان الصهيوني من جرائمها بحق شعبنا ومصادرة حقوقه الوطنية.

وأضاف أنها تنطوي على تغيير جذري لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحول ما تسميه هذه الوثيقة بالدولة إلى "محمية" إسرائيلية، وتحول هذا الكيان الفلسطيني إلى "عازل" جديد في داخل جسم الأمة العربية، أي إننا أمام وثيقة "تفريطية".

وأوضح أنها "لا تعرّض حقوقنا الوطنية الفلسطينية فقط إلى الخطر ولكنها تهدد الأمن القومي العربي، وليس أمامنا إلا أن نرفض هذه الوثيقة وندين أصحابها وندعو إلى عزلهم ونبذهم لكي يقذف بهم في ركن العزل الجماهيري الذي يليق بمن تقدم مثل هذا التفريق بحقوق شعبه".

 

وفي حوار مباشر أجرته الدكتورة مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على برنامج (Paltake) بالتعاون بين مركز الإعلام والمعلومات (mic) وغرفة فلسطين إلى الأبد، يوم الثلاثاء 9/12/2003م سؤلت عن موقف الجبهة من الوثيقة فقالت : 

المسار السياسي تاريخياً وحتى اللحظة هو منسجم تماماً مع الحقوق الوطنية الفلسطينية والتي حدها الأدنى الإجماع الوطني الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وإزالة الاحتلال وهذه ثلاث نقاط رئيسية بسيطة جداً لمن لا يعلم لا بد أن يعلم أن هذه الأشياء يجب أن تكون مثل أغنية أو نشيد وطني نعلمه لأطفالنا جيلاً بعد جيل حق العودة، بناء دولة مستقلة وعاصمتها القدس على أراضي الـ"67" وإزالة الاحتلال الإسرائيلي هذا الحد الأدنى، هذا برنامج الحد الأدنى الذي عليه إجماع وطني فلسطيني، لان حق العودة يضمن ويترك الباب مفتوحا لعودة اللاجئين وتعويضهم عن أراضيهم التي شردوا منها، وإذا كانت الوثيقة وما فيها تخرج الكيان الصهيوني من أزمته فبالتالي هي سيئة الصيت، وقد خرجنا وشاركنا في مؤتمرات تتصدى، ونحن نعتبر أن هذا تفريط وبالتالي لن تمر هذه المبادرات الضارة وخاصة في هذه الفترة، وستبقى الجبهة حريصة كل الحرص على وحدة الشعب الفلسطيني على أساس الثوابت الفلسطينية بغض النظر عن بعض الأصوات التي تخرج بين الفنية والأخرى للتذرع بهذا الموضوع، هذا حق تاريخي مقدس لا يستطيع أي أحد ولا حق لأحد أن يجتهد بهذا الموضوع،. 

من جانبها نددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بوثيقة جنيف "لما حملته من تنازلات خطيرة تمس بالحقوق الوطنية"، داعية إلى "سحب الغطاء السياسي عن الفريق المتورط في هذه الوثيقة".

كما أدانت الجبهة اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية التي تتواصل في عدد من العواصم الأوروبية "بمشاركة وفود رسمية وغير رسمية".

وقال ناطق إعلامي باسم الجبهة في بيان له : إن هذه اللقاءات "تُجرى من خلف ظهر الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية الشرعية، وهي عودة إلى سياسة القنوات السرية التي حملت لشعبنا كوارث (اتفاقات) أوسلو وما انتهت إليه من طريق مسدود".

إسلام أون لاين.نت/30-11-2003  

 

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، د. رمزي رباح، في كلمته امام مؤتمر رفض جنيف في غزة استعرض الأبعاد والمخاطر المترتبة على وثيقة جنيف، ومنها إسقاط حق العودة، وشطب حقوق 5 آلاف لاجئ فلسطيني، والإعتراف بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل، إستكمالاً لمشروع التطهير العرقي الذي تمارسه سلطات الإحتلال بحق شعبنا، موضحاً أن الوثيقة تنتهك ابسط الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني. 

وقال رباح: إن انعقاد هذا المؤتمر الشعبي اليوم جاء بمثابة تتويج لرد الشعب الفلسطيني على الوثيقة، ورسالة للرأي العام العالمي بان قضية العودة هي قضية كل الشعب الفلسطيني ولاجئيه في الداخل والشتات. 

وأشار الى أن الولادة غير الشرعية لوثيقة جنيف جاءت نتيجةً لمفاوضات سرية أدارها نفر من الفلسطينيين والصهاينة تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية،  وتهدف الى النيل من الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتقترب من الرؤية الإسرائيلية للحل الدائم للقضية الفلسطينية، وتقدم حلاً تصفوياً لها وتنجلي على مخاطر كبرى، منها الإبقاء على المستوطنات وبقاء الإحتلال وغيره، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بهذه الوثيقة لأنها اجتهاد شخصي لبعض المتنفذين والمستفيدين، داعياً الى مواصلة الحملة الشعبية المناهضة للوثيقة والضالعين عليها.

المبادرة الوطنية الفلسطينية اعلنت اعتراضها على محاولة اشغال الشعب الفلسطيني وقوى التضامن معه باتفاقات ولقاءات تدور حول مشاريع وهمية وتمثل محاولة لاستبدال الواقع الفعلي بواقع متخيل، الأمر الذي يستغله شارون إلى ابعد الحدود للتغطية على هجمته الشرسة لتدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة من خلال بناء جدار الفصل العنصري وتصعيد النشاط الاستيطاني وتحويل الأراضي المحتلة إلى مجموعة من المعازل والسجون، وتدمير إمكانية قيام سلام حقيقي في المنطقة . وحذرت المبادرة الوطنية الفلسطينية من الانشغال بما سمي "باتفاق جنيف" عن الكفاح الوطني الفعلي ضد جدار الفصل العنصري ومن اجل إزالة الاحتلال والاستيطان والوصول إلى سلام حقيقي يقوم على تامين حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة.وأضافت المبادرة أن من الخطورة بمكان التعاطي سواء مع فكرة "الدولة المؤقتة" أو اتفاقات مثل "اتفاق جنيف" تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها القرارات الدولية لما تحدثه من نتائج سلبية

 

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني – جناح خالد عبد المجيد -  نددت بوثيقة جنيف واعتبرتها طعنا لتضحيات شعبنا وانتفاضته الباسلة وقالت ان الموقعين على الوثيقة لا يمثلوا شعبنا.. وحق العودة هو جوهر القضية الفلسطينية ، جاء ذلك في تصريح لناطق باسم المكتب السياسي قال فيه:

إن توقيع "وثيقة جنيف" يمثل خرقا للحقوق الوطنية والتاريخية لشعبنا. وطعنا لتضحيات الانتفاضة الشعبية الباسلة. لأنها تتنازل عن حق العودة الذي يمثل جوهر القضية الفلسطينية. وتتنازل عن الجزء الأكبر من مدينة القدس. وتقر ببقاء التجمعات الاستيطانية تحت ستار تبادل أراضي. والأخطر من ذلك وصف المقاومة الفلسطينية المشروعة بالإرهاب إرضاء للولايات المتحدة الأمريكية و"سرائيل".

إن "وثيقة جنيف" تمثل صك جديد في التنازلات التي تقدمها قيادات مستسلمة للعدو. قادت شعبنا إلى سلسلة من الكوارث. إضافة إلى إنها تؤدي إلى انقسامات بين صفوف شعبنا وقواه المناضلة.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) – الانتفاضة أدانت "وثيقة جنيف" وموقعيها ورأت فيها وثيقة ذل وهوان وتفريط، توغل من خلالها الشريحة الاستسلامية في سلطة الحكم الذاتي التي شكلت الغطاء لمنظميها وموقعيها، في هدر الإنجازات الهائلة التي حققتها انتفاضة شعبنا ومقاومته الباسلة بدماء وتضحيات الألوف من الشهداء والجرحى.

جاء ذلك في تصريح صادر عن اللجنة المركزية للحركة قالت فيه:

تعد "وثيقة جنيف" التي جرى الاحتفال بتوقيعها صفحة من صفحات الذل والعار والهوان التي دأبت على إنتاجها الشريحة المستسلمة في سلطة الحكم الذاتي، من خلال مواصلة مسيرتها الاستسلامية، وذلك لما تتضمنه وتحمله من مخاطر كبيرة تعرض قضية فلسطين برمتها للتصفية، تهدر من خلالها مجمل حقوق الشعب الفلسطيني وتهدد حاضره ومستقبله ومصيره.

أما جمال زقوت عضو المكتب السياسي لـ(فدا): فأكد أن هذه الوثيقة ليست وثيقة المنتصر هذا صحيح، ولكنها ليست وثيقة المهزوم، وهي وثيقة الصمود الفلسطيني والتي لولاها لما كان بالإمكان ان تجد شخصيات مثل شاحاك أو متسناع يخرجون بمواقف معلنة يقولون فيها أن شارون لا يمثل خطراً على المنطقة فقط بل على إسرائيل ومستقبلها أيضاً.

    جاء ذلك في حوار مباشر أجراه على برنامج(  (paltalkبالتعاون مع مركز الإعلام والمعلومات (mic) وغرفة فلسطين-حركة فتح يوم الثلاثاء 2/12/2003م.

 

المؤسسات الفلسطينية في الوطن والشتات :

رابطة علماء فلسطين في لبنان أصدرت بياناً أدانت واستنكرت فيه مبادرة جنيف، معتبرةً أنها تأتي في الوقت الذي تزداد فيه "الحملة الإرهابية الصهيونية على الشعب الفلسطيني".

وأكدت الرابطة في بيان لها تلقت شبكة "إسلام أون لاين.نت" نسخة منه أن الذين يسعون للتوقيع على هذه المبادرة لا يمثلون الشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات الجسام من أجل نيل حقوقه، وأن هذا الشعب لن يتنازل عن حقوقه بأي شكل من الأشكال.

إسلام أون لاين.نت/30-11-2003 .

"سلمان أبو ستة" الناطق الرسمي باسم المكتب الدائم لمؤتمر حق العودة قال في بيان له «إن (وثيقة التنازل عن حق العودة) التي وقعت في جنيف مخالفة للقانون الدولي وللحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وأن الموقعين عليها لا يمثلون الشعب الفلسطيني». وأضافت الوثيقة إن لجان المؤتمر ستنظم لقاءات جماهيرية «للتعبير عن موقفها الثابت في التمسك بحق العودة إلى الوطن، وتنفيذ قرار المؤتمر القاضي بإعلان يوم الحادي عشر من ديسمبر من كل سنة يوما للعودة»..وقالت "عبلة أبو علبة" وهي أحد أعضاء المكتب الدائم للمؤتمر أن وثيقة جنيف لم تتطرق لحق العودة وإنها غير شرعية.

اللقاء السنوي الرابع للائتلاف الفلسطيني لحق العودة الذي انعقد في العاصمة البريطانية ما بين الخامس والتاسع من تشرين ثاني/ نوفمبر 2002م ، ناقش المشاركون فيه عدد من القضايا التي تتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وابرزها وثيقة جنيف. وقد أعلن المجتمعون موقفا واضحا بخصوص هذه المستجدات مؤكدين في بيانهم الختامي على "ان جميع هذه التحركات تندرج ضمن مبادرات مجانية تهدف الى افراغ حق العودة من مضمونه الحقوقي الانساني"، واكد المشاركون على رفضهم لأية مساومات على حق العودة جملة وتفصيلا.

وأكد البيان الختامي على تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن خلق قضية اللاجئين الفلسطينيين، واعتبر ان حق العودة هو حق فردي لا تجوز فيه الإنابة. وان التعويض واستعادة الملكية حق أساس وصنو لحق العودة وليس بديلا عنه.

وشدد البيان على وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، ووحدانية التمثيل، فيما اشار الى اهمية استمرار دور وكالة الغوث "الانروا" في تقديم خدماتها

 

والائتلاف الفلسطيني لحق العودة هو تجمع للعشرات من الاتحادات والمنظمات الأهلية العاملة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات حيث يشمل من داخل فلسطين بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، واتحاد مراكز الشباب في مخيمات فلسطين واللجان الشعبية، وجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر، ولجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ومن الشتات، هيئة التنسيق بين المنظمات الأهلية العاملة في أوساط اللاجئين في لبنان ومجموعة عائدون لبنان وسوريا، واللجنة العليا للدفاع عن حق العودة في الأردن، وتحالف لجان حق العودة في الولايات المتحدة، وكندا. وتحالف لجان حق العودة في أوروبا.

مجموعة من المؤسسات الفلسطينية في أوروبا أصدرت بيانا نددت فيه بوثيقة جنيف وما حوته من تنازلات خطيرة في مختلف القضايا الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها موضوع حق العودة جاء فيه:

نحن المؤسسات الفلسطينية في أوروبا الموقعة على هذه الوثيقة ندين ما جاء في مبادرة جنيف من تنازلات خطيرة جدا في موضوع اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم، التي أخرجوا منها بقوة السلاح والمجازر. ونعتبر أن هذه المبادرة لا تمثلنا، بل وتتناقض مع طموحات شعبنا وثوابته التي أجمع عليها منذ عشرات السنين، وقدم في سبيلها الدماء والأرواح.

 

فهذه المبادرة حوت من التنازلات في موضوع اللاجئين وحق العودة وقضية القدس وغيرهامن القضايا الثابتة ما لا يمكن لشعبنا وقواه الحية أن تقبل به. إننا نعتبر هذه المبادرة غير ملزمة لنا بأي شكل من الأشكال. وسنبقى متمسكين بحقنا في العودة إلى ديارنا في فلسطين، فهذا حق فردي وجماعي لا تجوز فيه النيابة ولا التمثيل ولا يسقط بالتقادم، وهو مكفول لنا بقرارات الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.

 

إن هذه المبادرة تعتبر وسيلة لإضفاء الشرعية على عملية التنظيف العرقى لعام 1948 ولتكريسها وللحكم على اللاجئين بالنفي المؤبد بعيداً عن ديارهم. إن هؤلاء الاشخاص الذين يروجون لهذه المحاولات لا يمثلوننا ولا يعبرون عن آرائنا، فلم يخول أحد بالتنازل عن هذا الحق.

 

إننا إذ نرفض هذه المبادرة فإننا نضم صوتنا إلى أصوات جموع اللاجئين في كل مكان، وندعو السلطة الفلسطينية إلى شجب هذه المبادرة ورفضها، بل ومحاسبة من أقدموا على توقيعها. كما ندعو الجميع إلى رفع صوته عاليا للتنديد بهذه الاتفاقية والمس الخطير بحقنا في العودة.

 

مركز العودة الفلسطيني عبر عن رفضه الشديد والقاطع لاتفاقية جنيف التي سعت إلى توفير الإطار العام لاتفاق نهائي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. معتبرا الاتفاقية تمثل خرقا واضحا للقانون الدولي، وتجاهلا للحقوق الطبيعية الفلسطينية، كما أن هذه الاتفاقية تهدف إلى دعم مرتكزات حكم التمييز العنصري في فلسطين. مركز العودة الفلسطيني دعا الفلسطينيين بكافة توجهاتهم وانتماءاتهم، والحكومات المسؤولة ومنظمات المجتمع المدني، يدعوها إلى تصدي لهذه الحلقة الجديدة من الاتفاقات التي تعمل على المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني.

 

المفكر الفلسطيني عبد الله الحوراني، رئيس (المؤتمر الشعبي للدفاع عن حق العودة) طالب بمحاكمة القائمين على (وثيقة جنيف).. مؤكداً على أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا ينطقون باسم الشعب الفلسطيني.
وقال رئيس المؤتمر ان المؤتمر يؤكد رفضه أي مبادرات من هذا القبيل. وأوضح الحوراني أن الشعب الفلسطيني متوحد في قضاياه المصيرية وتمسكه بثوابته، ونتيجة لجهود كافة القطاعات الجماهيرية.
وأضاف: ان المؤتمر أكد للعالم أجمع أن المتواجدين في جنيف لا يمثلون الشعب الفلسطيني، بل إن من يمثل الشعب الفلسطيني حقيقة هي الجماهير المحتشدة في كل مناطق فلسطين لرفض التنازلات التي وردت في الوثيقة عن الحقوق والثوابت الفلسطينية وخاصة حق العودة. ووجه رسالة إلى القيادة الفلسطينية تطالب بوجوب محاسبة القائمين على الوثيقة ومحاكمتهم وتجريدهم من مناصبهم ورفع الغطاء عنهم نهائياً نتيجة تنازلهم عن حق العودة، والاستماع إلى رأي الجماهير التي أكدت تمسكها بهذا الحق الذي ضمنته الشرعية الدولية.
واستهجن الحوراني موقف عدد من الدول العربية الداعم الوثيقة، قائلاً: إن رعاية ودعم عدد من الدول العربية للوثيقة والركض وراء مثل هذه المبادرات للتخلص من مسئولياتها تجاه القضية الفلسطينية، أمر غير مقبول ولن يرضى به الشعب الفلسطيني بتاتا.  

مؤسسة "الحق" التي تعنى بحقوق الإنسان الفلسطيني  أصدرت تقريراً مفصلاً تناولت فيه الملاحظات القانونية على وثيقة جنيف و ركزت فيه على أهم النقاط التي تضمنتها الوثيقة، خاصة وأن العديد من الملاحق الأساسية للوثيقة لم يتم نشرها بعد.  

وقالت مؤسسة " الحق " انه جرت خلال السنوات الماضية محاولات عديدة لحل وتسوية القضية الفلسطينية، ولكنها آلت إلى الفشل، وجلبت مزيدا من المعاناة والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان.  

 

 

 

خامسا : الموقف الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 48 م وفي مخيمات اللجوء

فلسطين المحتلة عام 48م :

 

وبعد توقيع اتفاقية جنيف أصدرت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في فلسطين المحتلة عام 48 بيانا جاء فيه: «جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في "الداخل" تؤكد رفضها وشجبها لكل المتطاولين على حق العودة الثابت وتنبه جماهير شعبنا من مغبة التعاطي مع كل المشاريع والمخططات والوثائق التي تستهدف شطب قضية اللاجئين والمهجرين وحق العودة من معادلة الصراع«

وجاء ايضا ان وثيقة جنيف تشكل قفزة نوعية في التمادي على الثوابت الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة لكل اللاجئين والمهجرين، وعليه فاننا نضم صوتنا الى الملايين من ابناء شعبنا ونعلن عن ان هذه الوثيقة باطلة ولاغية من اساسها ونعلن عن تمسكنا بحق عودتنا وعودة كل اللاجئين الى ديارهم ونؤكد رفضنا لكل مشاريع ومخططات ومؤتمرات التعويض والتوطين.

وفي حديث لـصحيفة «كل العرب«مع سكرتير جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، المحامي واكيم واكيم وهو احد ابرز القياديين في حركة ابناء البلد قال: «نحن لا نخاف من الوثيقة بقدر تأثيراتها النفسية الحالية على بعض من ضعفاء النفوس وتحديدا من القيادة الفلسطينية، لقد وجدنا ضرورة لاقناعهم بحق العودة خاصة بعدما قطعنا شوطا طويلا في اختراق الاجماع القومي الصهيوني فيما يتعلق بحق عودة اللاجئين«.

واضاف واكيم قائلا: «لقد شارك الآلاف من اليهود اليساريين في مسيرات العودة بالاضافة الى اهتمام الكثير من الجمعيات والمؤسسات في الوسط اليهودي الاسرائيلي حول عدالة حق العودة كأساس لسلام حقيقي في المنطقة، من جانبا سنواصل نشاطاتنا اليومية  ونحن بصدد تنظيم مؤتمر لحق العودة في الداخل بمشاركة كل الهيئات والمؤسسات والجمعيات العربية واليهودية من الداعمين لحق العودة وهذه خطوة ضمن سلسلة نشاطاتنا وليس رد فعل على وثيقة جنيف، فمحاولة التطاول على حق العودة لا تليق بالكثيرين ممن صرحوا تصريحات استسلامية وفيها تنازلات عن حق العودة«.

الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 48 وصف وثيقة جنيف بأنها «مشؤومة وسوداء»، مشيراً إلى أنها تضاعف من المخاطر التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى. وقال الشيخ في مقابلة من داخل سجنه أجرتها معه مؤسسة الأقصى التي يترأسها- أنا شخصياً لا أدري من الذي خَوَّل مجموعة لا تتجاوز عدد أصابع اليد من الفلسطينيين بالتوقيع باسم الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني على تقسيم المسجد الأقصى المبارك باسم (وثيقة جنيف) وعلى إغلاق ملف القدس باسم هذه الوثيقة!! ولذلك لا أبالغ اذا قلت ان هذه الوثيقة هي وثيقة مشؤومة، وهي وثيقة سوداء تضاعف المخاطر التي تهدد القدس والأقصى، ومن يقرأ بنود الوثيقة جيدا يدرك أنني لا أبالغ.

عضو الكنيست ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي الدكتور عزمي بشارة انتقد الجانب الفلسطيني على استعداده لقبول الوثيقة، وكتب في صحيفة "الحياة" (4 كانون اول 2002م): "الوثيقة هي اقتراح لصلح تاريخي مع الصهيونية. ولم يكن ذلك مطلوباً في أي اتفاق سلام. وهذا هو انجاز اليسار الصهيوني الاسرائيلي الذي عاد به من اتفاق جنيف".

و ألقى سليمان الفحماوي من جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر كلمة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس خلال المؤتمر الشعبي للدفاع عن حق العودة أعرب فيها عن شكره للقائمين على تنظيم المؤتمر الشعبي ، وموجها تحيات الأهل داخل الخط الأخضر للمؤتمرين ، مؤكدا على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الموقف من وثيقة جنيف التي اعتبرت إسرائيل دولة عرقية لليهود فقط ، محذرا من نتائجها الخطيرة على العرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر والذي يبلغ عددهم أكثر من مليون وربع فلسطيني ، من بينهم أكثر من ربع مليون هم من المهجرين الذين لا يستطيعون العودة الى قراهم للإقامة فيها ، بقرار من الحكومة الإسرائيلية التي وضعت يدها على الأراضي المقامة عليها تلك القرى .

 

 

الاردن

 

 في الاردن اعلن في مخيم البقعة عن التحضير لعقد مؤتمر شعبي للاجئين الفلسطينيين في الاردن للرد على وثيقة جنيف والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين وعن الارث التاريخي للشعب الفلسطيني في بلاده وخصوصا القدس.

وتم الاتفاق على عقد المؤتمر خلال ملتقى للفعاليات الشعبية في مخيم البقعة ولواء عين الباشا في مقر حزب جبهة العمل الاسلامي، حيث تحدث ممثلو الفعاليات السياسية والشعبية المختلفة وتباحثوا في سبل الرد على وثيقة جنيف التي وقعتها شخصيات فلسطينية واسرائيلية.

واتفقت الفعاليات الشعبية والسياسية خلال المؤتمر على عقد مؤتمر شعبي في مخيم البقعة بحضور ممثلين عن اللاجئين من كافة المخيمات وتجمعات اللاجئين في الاردن، اضافة الى اعضاء مجلس النواب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، وتم انتخاب لجنة تحضيرية للمؤتمر من عدد من الشخصيات وتم انتخاب النائب محمد عقل رئيسا للمؤتمر.

وقال النائب عقل لـصحيفة «السبيل» ان المؤتمر سيضم ممثلين عن اللاجئين اضافة الى ممثلين عن كافة قطاعات الشعب الاردني من شماله الى جنوبه، مشيرا الى ان المؤتمر سيعمل على اطلاق «وثيقة البقعة» ردا على «وثيقة جنيف» التي قال ان اخطر ما تضمنته التنازل عن حق العودة لملايين اللاجئين وهو الحق الذي لا يملك احد التنازل عنه مهما كان موقع هذا الشخص.

واشار عقل الى ان منظمي المؤتمر حريصون على تمثيل كافة قطاعات اللاجئين والمجتمع الاردني للتأكيد على ان وثيقة جنيف كانت بمثابة طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، منبها الى ان هذه الوثيقة تضمنت بنودا استسلامية سيتم الرد عليها خلال مؤتمر البقعة.

وأعلن أعضاء المجلس الوطني المتواجدون في الأردن رفضهم المطلق لوثيقة جنيف مؤكدين أنها جهد مشتت للإجماع الوطني، وتشكل إساءة بالغة لثوابتنا الوطنية خاصة فيما يتعلق بحق العودة ودعوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الى الوقوف بصلابة ضد أية محاولة تبذل لاعتمادها أو تمريرها.

جاء ذلك في بيان صدر عن المجلس الوطني في ختام اجتماع عقده أعضاء المجلس في عمان بدعوة من رئيس المجلس سليم الزعنون جرى خلاله نقاش مطول حول ما جاء في وثيقة جنيف.

إلى ذلك أدان البيان القائمين على هذه المبادرة من الجانب الفلسطيني وطالبهم بالعودة إلى الصواب والالتزام بالخط السياسي الرسمي الذي تتبناه منظمة التحرير، ودعوا إلى فضح هذه المبادرة ومحاصرتها وتوعية أبناء الشعب بمخاطرها باعتبارها تمثل شقا للصف الوطني عن حقوقنا الوطنية الثابتة وخاصة حق شعبنا المقدس في العودة.

وأضاف البيان أن: ما جاء في هذه الوثيقة من نصوص وبنود يخفض من سقف الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا ويعتبر خروجا عن الإجماع الوطني ويسيء إساءة بالغة لثوابتنا الوطنية المتضمنة في القرارات الصادرة عن المجلس الوطني والمجلس المركزي في دوراتهما المتعاقبة: تلك القرارات المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية خاصة قرار 194 والذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم التي شردوا منها وهو الحق الذي أيدته اتفاقية جنيف لعام 1951 حول حقوق اللاجئين كما أيده القرار الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي في مؤتمره 103 المنعقد في عمان في أيار 2000 واعتبرته المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من حقوق الإنسان الأساسية واجبة التطبيق، وشددوا أن حق العودة حق جماعي وفردي لا يجوز لأية جهة التصرف أو المساس به.

في لبنان وسوريا : 

أعلن اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المقيمون في لبنان رفضهم "وثيقة جنيف"، وحملوا موقعيها مسؤولية خرقهم الثوابت الوطنية. عقد الاعضاء اجتماعاً واصدروا بياناً اكدوا فيه "رفض وثيقة جنيف جملة وتفصيلاً، وتحميل الموقعين مسؤولية خرقهم الثوابت الوطنية التي اقرها المجلس الوطني عام 1988 وتم تأكيدها في العديد من المؤتمرات التي تلت ذلك". ولفت البيان الى ان "الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، هي حق العودة وتقرير مصيره بما في ذلك اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس". وحذر من "مخاطر النص الذي تتضمنه وثيقة جنيف حول الطابع اليهودي للكيان الصهيوني، مما يهدد بتشريد نحو مليون وربع مليون فلسطيني ما زالوا يعيشون على ارضهم وممتلكاتهم في منطقة عام 1948".

ودعا مراكز الابحاث والدراسات وبعض المنظمات غير الحكومية الى "عدم المشاركة في اعداد الدراسات المشبوهة التي يمولها اعداء شعبنا لتوحي باستعداد بعض الفلسطينيين للتنازل عن حقهم في العودة. ونعلن في المناسبة رفضنا التوطين خارج فلسطين وندعو من يشاركنا هذا الموقف الى دعم نضالنا بجميع اشكاله وعدم الاكتفاء بالمواقف اللفظية".

وطالب البيان "السلطة الفلسطينية في رام الله بازالة اي التباس حول موقفها من هذه الوثيقة وابداء رفضها الصريح لها".

من جهة اخرى، عقد لقاء شعبي فلسطيني في قاعة مسجد خالد بن الوليد في مخيم عين الحلوة، تحت شعار "رفض وثيقة جنيف"، بدعوة من تحالف الفصائل والقوى الاسلامية الفلسطينية.

وحضر عدد من قادة الفصائل وممثلون لحركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" في الجنوب.

في الشمال، انطلقت تظاهرة شعبية وطالبية في مخيم نهر البارد رفضاً للوثيقة وألقى الطالب علاء راشد كلمة باسم ابناء المخيم.

* "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" نظمت مهرجاناً تضامنياً في المركز الفلسطيني في سعدنايل - البقاع، لمناسبة "يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني ورفضاً لوثيقة جنيف"، حضره الوزراء عبد الرحيم مراد وعلي عبدالله وخليل الهراوي، النائب جورج قصارجي والوزير السابق غازي سيف الدين والسفير الكوبي انريكي رومان هرنانديز وشخصيات. وألقيت كلمات في المناسبة.

ونظمت الجبهة ندوة في مخيم البص "تمسكاً بحق العودة ورفضاً لوثيقة جنيف"، تحدث فيها المسؤول الاعلامي فتحي كليب.

من جهتها، عقدت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ندوة في المخيم في ذكرى انطلاقتها الـ،36 تحدث فيها عضو مكتبها السياسي مروان عبد العال. وقال: "ان وثيقة جنيف مرفوضة نصاً ومضموناً، لانها تهدف الى ترويض العقل الفلسطيني للتنازل عن حقوقه الوطنية (...)".

 

وأصدر تجمع الأحزاب والقوى اللبنانية وفصائل الثورة الفلسطينية والشخصيات السياسية والنيابية والنقابية وأهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان بياناً سياسياً؛ لمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني واستنكاراً لوثيفة جنيف، رفض من خلاله وثيقة جنيف التفريطية واعتبرها باطلة ولا تلزم أحدا.

وتضمن البيان إدانة الموقّعين عليها، والدعوة الى التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير والمطالبة بالحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان، واعتبار المقاومة وحدها هي التي تعيد الحقوق للشعب الفلسطيني، وطلب البيان دعم المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ودعا الحكومات العربية والقوى الشعبية للوقوف إلى جانب المقاومة والانتفاضة سياسيا وماديا وعدم الرضوخ للضغوط الامريكية.

ووقع عدد من الشخصيات والمنظمات الفلسطينية وأعضاء في المجلس الوطني مذكرة تمّ توزيعها في تجمعات اللاجئين وشددت على رفض وثيقة جنيف والتمسك بحق العودة.

ومن بين الموقعين على المذكرة في لبنان: رفعت النمر، شفيق الحوت، انيس الصايغ، علي فيصل، صلاح صلاح، طه العبد الله، فؤاد عبد الله، صلاح الدباغ، ابو ماهر اليماني، سهيل الناطور، سميرة صلاح، د. سميرة خوري، قاسم عينا، علي محمود، جهاد كعوش، غسان عبد الله، عبد الله كامل، خالدات حسين، يوسف أحمد، د. علي بليبل، فتحي كليب، عفيف أبو حسان، ماجدة أبو هاشم، د. محمد الافغاني، علي الرفاعي، عيسى كايد، دينا خضر، منى واكد، جهاد أبو ودو، وخديجة عبد العال.

ومن المنظمات الموقعة: مجموعة عائدون، المركز الحمائي لحقوق الانسان، المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان، المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان، اتحاد لجان حق العودة، هيئة تنسيق الجمعيات الأهلية الفلسطينية، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، المجموعة 194، تجمع حتما سنعود، الاتحاد العام للاطباء، الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، جمعية تضامن المرأة العربية، المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية، جمعية التضامن الاجتماعية، اتحاد مراكز الشباب الفلسطيني، منظمة اسر الشهداء، تجمع المهندسين الفلسطينيين واتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني.

فصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان، نظمت إضرابا واعتصاما في مخيم البداوي، احتجاجا على مقررات وثيقة جنيف بمشاركة ممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية الوطنية والإسلامية وحشد من أبناء المخيم.

وقطع المعتصمون الطريق المؤدية الى المخيم بالعوائق الحديدية وأضرموا النار في إطارات السيارات وهتفوا ضد مؤتمر جنيف والوفد الفلسطيني الذي شارك فيه، كما رفعوا الأعلام واللافتات التي كُتب عليها «وثيقة جنيف خيانة لدماء الشهداء، وشعبنا براء من الذين وقعوها»، «امريكا شريك «اسرائيل» في حربها على الشعب الفلسطيني».

وألقيت خلال الاعتصام كلمات باسم فصائل المقاومة الفلسطينية أدانت وثيقة مؤتمر جنيف وأكدت على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حتى تحرير أرضه وعودة جميع اللاجئين الى ديارهم.

وفي سوريا أعلنت مجموعة «عائدون» رفضها لوثيقة جنيف، التي وصفتها بأنها «محاولة من أصحابها للحصول على مكاسب سياسية فئوية ضيقة على حساب الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني الذي لم يتوقف عن النضال من أجلها برغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها والتضحيات التي يقدمها».

وقالت المجموعة في بيان لها ان «أخطر ما تضمنته هذه الوثيقة هو الحل الذي تطرحه لمشكلة اللاجئين، حيث أنها تعالجها على أرضية التوطين والتعويض وليس على أرضية حق العودة، هذا الحق الذي تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ويقر بها المجتمع الدولي».

وتابع البيان «إننا انطلاقاً من موقفنا المبدئي الثابت، في أن حل مشكلتنا كلاجئين هو بعودتنا إلى ديارنا الأصلية التي هجرنا منها عام 1948، ولأن هذه الوثيقة تغفل هذا الحق تماماً، فإننا نضم صوتنا إلى أصوات الرافضين لها من أبناء شعبنا».  

المخيمات والفصائل الفلسطينية في لبنان احيت الذكرى الـ55 لصدور القرار الدولي رقم 194 الصادر عن الامم المتحدة فـــــي 1948/12/11 واقيمت بالمناسبة سلسلة اعتصامات ولقاءات واطلقت مواقف في مختلف المناطق اللبنانية·

ومن صيدا نفذ اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "اشد" اعتصاما في باحة المركز الرياضي الفلسطيني ومنظمات الشباب الفلسطيني في مخيم عين الحلوة رفعت خلاله الاعلام الفلسطينية واليافطات التي تؤكد حق العودة·

والقى عضو سكرتير الاتحاد عاصف موسى مذكرة باسم المعتصمين، كما تحدث كل من عضو قيادة الاتحاد خالد ابو سويد ومحمود عوض ابو عوض الذي تحدث باسم شبيبة فتح، فأكد الرفض القاطع لوثيقة جنيف·

وختاما تحدث مسؤول منظمة شبيبة الغد الفلسطينية يحيى حجير فشدد على رفض التوطين والتمسك بحق العودة الى فلسطين·

واكد امين سر لجان حق العودة في المخيم فؤاد عثمان على ضرورة تطبيق القرار 194 لانه لا يسقط بمفاوضات ولا بتقادم الزمن.

المنظمات الشبابية والطلابية الفلسطينية في منطقة صور عقدت اجتماعا موسعا في قاعة المركز الثقافي الفلسطيني في مخيم البص بحضور "اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني"، منظمة الشبيبة الفلسطينية، الرابطة الاسلامية لطلبة فلسطين، شبيبة حزب الشعب الفلسطيني، منظمة الشبيبة التقدمية الفلسطينية، مركز اجيال، رابطة بيت المقدس، منظمة شبيبة جبهة التحرير الفلسطينية، شبيبة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني·

وشدد المجتمعون في بيان مشترك على رفض التوطين والتمسك بحق العودة وتعزيز العلاقات اللبنانية - الفلسطينية·

واكدت منظمة شبيبة جبهة التحرير الفلسطينية والمكتب الطلابي للجبهة ونادي الغد الثقافي الفلسطيني في بيان مشترك رفض وثيقة جنيف·

وشدد عضو اللجنة المركزية مسؤول جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس الجمعة على ان حل قضية اللاجئين يتم من خلال عودتهم الى ديارهم·

"الجبهة الديمقراطية" واتحاد لجان حق العودة نفذا اعتصاما امام مكتب الاونروا في طرابلس تحدث خلاله كل من غازي الادهمي باسم القوى الوطنية اللبنانية ومسؤول الجبهة في الشمال ابو لؤي اركان ويونس ابو سمرا باسم اتحاد لجان حق العودة، ثم تلا مذكرة موجهة الى انان تطالب بتنفيذ القرار 194 ·

وفي مخيم الجليل نفذت الجبهة الديمقراطية اعتصاما امام مقر الاونروا في المخيم تحدث خلاله مسؤول الجبهة في المخيم عماد الناجي، فأكد رفض وثيقة جنيف والتمسك بحق العودة·

 

 

 

سادسا : المواقف العربية والإسلامية

 

رسميا :

أيدت دول عربية مبادرة جنيف، واعتبرتها مساهمة جديدة في الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام، إلا أنهم أعربوا عن خشيتهم إزاء ضآلة تأثيرها بسبب السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون.

حيث أيدت الأردن ومصر خطة السلام غير الرسمية التي رفضتها الحكومة الإسرائيلية، وأكد وزير خارجية الأردن مروان المعشر تأييد بلاده للمبادرة، معتبرا أنها "تستحق دعم العرب والأسرة الدولية"، فيما دعا وزير خارجية مصر أحمد ماهر إلى إعطاء المبادرة فرصة؛ لأنها قد تكون "بمثابة الضوء في آخر النفق".

كما رحب بها هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وإن كان أكثر تشاؤما بالنسبة للتأثير الذي تتركه الخطة، قائلا: إنه لا توجد آمال كبيرة (...)؛ لأن الحكومة الإسرائيلية لا يبدو أنها عازمة على تقديم تنازلات.

وقد كشف مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية في القاهرة محمد صبيح عن جهود بذلها المسئول الفلسطيني ياسر عبد ربه للحصول على دعم الحكومات العربية، وقال: إن الدول العربية تؤيد هذه المبادرة؛ لأنها قد تشجع على قيام حركة في أوساط الرأي العام الإسرائيلي مؤيدة لإجراء مفاوضات، خصوصا أن الخطة تأتي في وقت بدأت فيه شخصيات مهمة في إسرائيل وخصوصا في مجالي الدفاع والأمن تندد بالسياسة المتطرفة التي يتبعها شارون، وينتقدون خططه السياسية في حصار الفلسطينيين؛ لأنها تأتي بنتائج عكسية في تنامي المقاومة بين كل الفلسطينيين.

 

والمشكلة الحقيقة أن الأطراف العربية والفلسطينية تسعى في كل مرة يدور حولها نقاش حول الحل السلمي لتقديم تنازلات، ولا يقابلها من الطرف الإسرائيلي تنازلات حقيقية، بل مجرد فك للحصار أو وقف للعدوان دون أن يحدث تقدم حقيقي على الأرض لصالح القضية الفلسطينية، كما أن المساندة المطلقة الأمريكية لإسرائيل لم تجعل أمام الفلسطينيين خيارا سوى لغة القوة والمقاومة كحل وحيد يفهم مخاطره المحتل بصرف النظر عن تحفظ البعض على هذا الخيار واعتباره سببا في خسائر القضية.

 

فهل تنتهي جولات المفاوضات الحالية بدورها لصالح شارون، أم تحدث المعجزة ويسقط شارون قبل انتهاء فترة حكمه عام 2006 بفضل فضائحه المالية وفشله في جلب الأمن للصهاينة؟!  

في محاضرة ألقاها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في جنيف بدعوة من (مركز الدراسات والبحوث) بالتعاون مع (نادي الصحافة السويسري)، قال
حول "مبادرة جنيف" غير الرسمية الأخيرة بين الفلسطينيين و"الاسرائيليين إن قطر تؤيد هذه المبادرة كما تؤيد غيرها من المبادرات التي تهدف إلى "إحلال السلام" في المنطقة.. لكن المشكلة تتمثل في "اسرائيل" التي لا تريد تنفيذ كل ما تطلبه الأمم المتحدة منها للفلسطينيين.
وأوضح في نقاش بعد المحاضرة في هذا الصدد أن "الاسرائيليين" لا يريدون التفاوض على حدود 1967 وهذا ما لا تقبله قطر.. وقال إن "اسرائيل" ترغب في السيطرة على كل الأراضي الفلسطينية والعالم يعرف ما هو الحل وعلى "الاسرائيليين" الالتزام بقرارات مجلس الأمن ومبادرات السلام التي وافقوا عليها!!.

 

 

شعبيا :

اعتبرت احزاب المعارضة الأردنية وثيقة جنيف مؤامرة خطيرة تستهدف حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى قراهم ومدنهم وارضهم واستعادة ممتلكاتهم المغتصبة, وقررت اقامة يوم تضامني مع الشعب العربي الفلسطيني.

ووصف حزب جبهة العمل الإسلامي اتفاقية جنيف -على لسان أمينه العام حمزة منصور -بأنه تفريط جديد بالقضية الفلسطينية، مؤكداً أن حق العودة مضمون بقرارت دولية ولا يجوز التخلي عنه ببساطة تضمنها اتفاقية جنيف، وهو حق لا يملكه أحد وليس من صلاحيات ياسر عبدربه أو اي شخصية فلسطينية، مديناً كل المشاركين في تفريطهم وتخليهم عن هذا الحق باعتباره ابسط حقوق الشعب الفلسطيني.

الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني منير حمارنه قال: أنه ورغم التأييد العربي والدولي الواسعين لهذه الاتفاقية وما يقابله من اعتراضات إسرائيلية يمينة عليها مما يؤكد على ما تتضمنه من إيجابيات للقضية الفلسطينية إلا أننا علينا أن نتفهم تماما أسباب ودوافع الاعتراضات الفلسطينية عليها وخاصة فيما يتعلق بحق العودة لأنه حق مقدس يجب أن يصان ويدافع عنه.

 

 

مؤسسة القدس اصدرت بياناً- بتاريخ8-12-2003 - رفضت فيه اتفاقية جنيف التى وقعها مجموعة من الشخصيات الاسرائيلية و الفلسطينية جاء فيه:

"نحن أعضاء مجلس أمناء مؤسسة القدس، وأصدقاء القدس، وجميع المتمسكين بحقهم في القدس كاملة السيادة غير منقوصة، نرفض وندين بشدة ما جاء في "مبادرة جنيف" من تنازلات غير مسبوقة عن الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها التنازل عن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، كما ونرفض بشدة التنازل عن أي جزء من المقدسات الإسلامية والمسيحية بدعوى الشراكة والتفاهم بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

إن هذه الوثيقة تنطوي على أخطار جسيمة ليس على مستقبل القدس وحسب، وإنما تعتبر الأخطر في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني.

 واصدرت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي بيانا حول "وثيقة جنيف" جاء فيه :